الجمعة، 29 أبريل 2016

مسافة الوعي بين المرور القطري والسعودي

الشعب في قطر هو الشعب في السعودية من كل النواحي، لا يفرق الشعب القطري من حيث أصوله آو من حيث ثقافته، ولا حتى في قيمه الاجتماعية عن الشعب السعودي.
ولكنك عندما تقود سيارتك في قطر تشعر بآنك في دولة أخرى هنالك احترام لأنظمة المرور هنالك احترام لأفضلية السير في الدوارات بشكل تلقائي ذاتي، هنالك ذوق عام جيد.
في قطر لاحظت في آخر زيارة أن السيارات عندما وصل اكتظاظ السيارات في الإشارة الأخرى إلى الإشارة التي أقف عندها توقف قائدي السيارات عن التحرك إلى داخل باحة الإشارة، حتى أنه تغير لون الإشارة إلى الأحمر وهم واقفون، ومن ثم  تحركوا في فرصتهم اللاحقة عندما أضيء اللون الأخضر والإشارة فارغة، الجميع توقف من جميع الاتجاهات عن الدخول، وكأن هنالك توافق، على ذلك.
في الأسبوع الماضي صباحاً وأنا في شارع التحلية بجدة عند آخر إشارة قبل طريق المدينة للمتجه شرقاً، أضاء اللون الأخضر وأنا في المقدمة ولكن كان الاكتظاظ الممتد من إشارة تقاطع التحلية مع طريق المدينة قد وصل إلى إشارتنا فأي تحرك يعني الوقوف وسط ساحة الإشارة وإغلاقها، فقررت أن لا أسير وتوقفت مكاني، كان الواقف خلفي  يحتج باستخدام المنبه فأشرت له بيدي بما يعني الطريق مغلق أمامنا، ولم أتحرك. ولكن السيارات التي بجواري جميعها تحركت وأغلقت الطريق والمفاجأة أن المجاورون بدأوا في الدخول إلى المسار الذي أقف فيه، وتوقفوا أمامي في وسط ساحة الإشارة. فقررت أنه (ما بدهاش) فتحركت للأمام مرغماً إذ لا فائدة من الوقوف.  وأضاء اللون الأحمر ونحن لا زلنا في وسط الإشارة. فقرر القادمون من الشرق إلى الغرب الدخول بين السيارات بالقوة، وتوقفت حركة الأشارة تماماً من كل الاتجاهات وسيطرت الفوضى.

السؤال ماذافعل المرور القطري لتثقيف المجتمع ؟، ولماذا لا نعطي المسؤولين في إدارات المرور لدينا دورات لقطر ليتعلموا طريقة إدارة الوعي العام !.

الأحد، 1 نوفمبر 2015

هنيئاً للشعب التركي العظيم

وأعاد الشعب التركي العظيم انتخاب حزب العدالة والتنمية بأغلبية ساحقة، ولولا العرقية الخاصة والوضع الخاص للأكراد لكان فوز الحزب بما يتجاوز ٦٠٪ . وربما لحقق أغلبية الثلثين.
إذن فقد تجاوز الشعب التركي مرحلة وصاية الأتاتوركيين وتجاوز مرحلة وصاية مدعين النخبوية في تركيا. وتجاوز مرحلة الأسلاموفوبيا المسيطرة على الحثالة النخبوية في بلادنا العربية ا(لأكثر تخلفاً في العالم).
لقد قرر هذا الشعب العظيم أن يفرض إرادته ديموقراطيا فتمكن من فك الأغلال من حول عنقه. ووضع مدعين الفوقية على الشعب في موقعهم الطبيعي في السجون دون انقلابات ولا ضجيج، وهكذا هي الشعوب العظيمة تنتج تجارباً عظيمة تستفيد منها البشرية، كماليزيا وكوريا الجنوبية وتركيا، وغيرها. أما الشعوب المغلوبة على أمرها فلا  تنتج للعالم إلا أنواعاً جديدة من المخدرات وأرقاماً فلكية من المدمنين والأميين ومعدلات أعلى من الفقر.
إلى ما قبل اثني عشرة عاماً كان الأتراك يملؤون بلادنا بعمال يمثلون أرخص العمالة الوافدة وكان النخبويون هنالك من قادة الجيش ومن المتنفذين في الإعلام الذين يرفلون في النعيم ـ كما هو حالهم في البلدان العربية إلى الآن ـ  يقفون دون رغبة الشعب عندما يتعلق الأمر بوصول حزب ذو هوية إسلامية إلى السلطة، فارضين آنفسهم كأوصياء على مصالح الشعب التركي الذي أصر على أنه شعب راشد لا يمكن أن يزج به في عكس مصلحته، فنفى تلك الوجيه العفنة إلي مزبلة التاريخ.
اليوم يقف الشعب التركي شامخاً بتجربته الخاصة التي جمعت بين الديموقراطية والحفاظ على هويته وحريته في نفس الوقت، وحقق أعلى معدلات نمو في العالم لأكثر من اثني عشرة عاماً. وهاهو الآن يجني ثمار استقراره النفسي والاجتماعي والروحي رفاهية وتقدماً اقتصاديا وتقنيا يتجاوز الكثير من الدول الأوروبية والآسيوية.
فهنيئاً للشعب التركي العظيم.

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2015

وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان

   الأقليات هي مشكلة حقيقية تعاني بذاتها ويعاني منها الكثير في معظم دول العالم، ولا زالت مشكلة الأقليات تشكل هاجساً للكثير من الدول الديموقراطية وغير الديمواقراطية في جميع أنحاء العالم بدءاً من شمال إيرلندا إلى الباسك الأسبانية إلى التاميل السيريلانكية إلى الروهينجا البورمية إلى التبت الصينية ....... إلخ، والقائمة تطول.
وتكاد المشكلة تهدأ في بعض المناطق ولكنها قائمة أو مرشحة للانفجار في أخرى.
وفي كل دول العالم فإن مطالبات الأقليات تتعلق دائماً بحقوقها الثقافية كاللغوية والدينية آو السياسية سواء بالمطالبة بإقليم ذاتي أو بحق الانفصال أو بممارسة شعائر العبادة، أو فيما يخص استعمال اللغة المحلية، وتختلف المطالب عادة باختلاف نوع التمايز سواء كان عرقياً أو دينياً أو لغوياً، وعندما تتحقق هذه المطالب فعادة ما تنتهي كل مشاكل هذه الأقلية كما حدث في إيرلندا الشمالية أو جزر تايمور الشرقية.
   في وطننا العربي هنالك حالة خاصة للأقليات تتميز بها عن بقية الأقليات في العالم في هذه المرحلة بالذات، فالأقليات لدينا لا تعترف بأقليتها فهي تطلب بحقها في التعامل معها كأكثرية وتنحية الأغلبية جانباً وهو ما نسمعه من الأقليات العربية الدينية أو الطائفية أو العرقية، فطموح أقلياتنا أعلى من تمثيلها العددي في الوطن. فتجد بينهم من يعتبر الأغلبية الدينية طارئة على وطنه ويطالب بإعادة التاريخ إلي تلك اللحظة التي كان فيها يمثل الأغلبية ولا يقبل ما قبل ولا ما بعد تلك اللحظة !، والآخر يدعي بآنه يملك الحقيقة الإلهية ويطالب بقتل النواصب الذين يمثلون الأغلبية في وطنه والسيطرة على مقدساتهم من قبل دولة أخرى بعيدة عن وطنهم، والآخر يصر على أحقيته بالسيطرة على الوطن لأن الأغلبية إرهابيون حسب رأيه. وهكذا، كما إن معظم أقلياتنا لديها استعداد كامل لبيع الوطن بكامله للمحتل نكاية بالأغلبية، ولدينا الكثير من الشواهد.
ولكن هذه الحالة لم تكن سائدة في مراحل ما قبل العصر الحديث، فلم تكن الأقليات في الوطن العربي هي الأكثر اختلافا مع الوطن، ولكن ما أجج هذا الشعور لديها في العصر الحديث أمور عدة، منها الوضع المتردي للأمة العربية في هذا العصر، وتلك الدراسات الاستشراقية التاريخية التي حاولت تكريس شعوراً بالمواجهة التاريخية مع الأغلبية لا تخلو من سوء النوايا، بالإضافة إلى ذلك التواشج الذي حدث أثناء الاستعمار الفرنسي والبريطاني للدول العربية بين المستعمر والأقليات في الوطن العربي واستغلاله لها لتحقيق مصالحه، ثم استمرار هذا التواصل الخفي بعد رحيله.
تشكو الأقليات في الوطن العربي من المظلومية التاريخية وتدعي تعرضها للظلم والقهر، مستندة علي مدونات تاريخية حديثة، وتربط بين ذلك وتعاليم الدين الاسلامي السني (الحضاري)، ومن ثم تدعي بأن ما تقوم به من مد اليد إلي الأعداء والتآمر معهم علي بقية أبناء وطنهم وممارسة الظلم على الأكثرية هو خوفها من تكرار ما حدث لها من ظلم لو تمكن المسلمون من الحكم، ويدعون أن الديموقراطية لن تنتج في البلاد العربية إلا حكماً داعشياً سيقتلهم ويسبي نساءهم.ومن ثم تحولوا إلي وسيلة للظلم والاستبداد وسبباً للتخلف وانتاج حالة قلقة مستمرة في مجتمعات البلاد العربية.
   ولو نظر أولئك إلي التاريخ بتجرد لوجدوا أنهم بعيدون عن الحقيقة ولا شك أن رموزهم الثقافية والسياسية تعلم ذلك، فلو سألنا أين ذهب وثنيوا أوروبا، وكم عدد الأسر المسلمة في إسبانيا في العصر الحديث وأعني بها الأسر الإسبانية ذات الأصول المسلمة والتي لا زالت على إسلامها لوجدنا العدد في الحالتين (صفر) وقد كان المسلمون أكثرية في إسبانيا والبرتغال وجنوب فرنسا قبل حوالي ستمائة عام فأين ذهبوا ؟ لقد قتلوا جميعاً بالمقاصل. لقد كان الأقصاء والتحييد الديني قائماً على أشده في أوروبا فلم يدخل إوروبا مجوسيا ولا مسلماً بين المسيحيين رغم أنها أديان سادت خلال فترة على أجزاء من أوروبا، لم ذلك ؟ لقد كان الموت هو المآل الذي ينتظر من يدين بغير دين الأغلبية في أوروبا، حتى أن الأرثوذوكس في شرق أوروبا يقولون أن عمامة المسلم التركي أرحم من طاقية البابا. ولم يكن ما تعرضوا له إلا نزر يسير من إرهاب الجيوش الصليبية الأوروبية الذي حدث أثناء مرور الجيوش الصليبية ببلادهم . بينما علي الجانب المسلم نجد اليهود والسريان والمارونيين والأقباط والروم والشيعة الاثني عشرية والعلوية يعيشون كأقليات على امتداد الوطن العربي، بل ويجاورالاثني عشرية الأكثرية السنية في الحرم النبوي الشريف والكثير من أجزاء الجزيرة العربية، وشهد التاريخ الاسلامي حضور الكثير من الأعيان ورجال العلم في عهد الدولة العباسية والمماليك وعصر محمد علي باشا من جميع الطوائف والأديان، كما أن أعراقاً أخرى غير العرب حكمت الدولة الإسلامية كالماليك الشيشان والأكراد والشركس والأتراك الغز والعثمانيين ولا زال العرب والمسلمون يتغنون بعصورهم وقادتهم أمثال طارق بن زياد وصلاح الدين والظاهر بيبرس وغيرهم. فهل هنالك من قبل الآخر الديني والعرقي كما قبلتهم دولة الإسلام في وطننا العربي.
   في هذا العصر الذي تكالبت علينا فيه الأمم وفي وقت وجدنا بعض أبناء جلدتنا وبني أوطاننا أصبحوا خنجرا في خاصرتنا، وقفت طائفتان من الطوائف الإسلامية موقفاً يجب أن نجله ونحترمه، ونحفظه لهم، فقد تنحت عن المؤامرة في وقت توافق الجميع عليها، بل ووقفت وقفة حقيقية جادة إلى جانب الوطن لا إلي جانب المحتل ألا وهما الإسماعيلية في نجران والدروز في سوريا.
   لقد وقف الإسماعيليون في نجران موقفاً مشرفاً إلى جانب وطنهم ودعموا جيش بلادهم وحرس حدوده معنوياً وأمنياً في مواجهة الهجمة الحوثية التي أيدتها بعض الرموز العفنة من الأقليات المجاورة التي سلمت أمرها إلي العمائم الإيرانية وباعت وطنها بحفنة من الأكاذيب ودموع التماسيح والمال الزائل .  فمن حق هؤلاد علي الوطن أن نمنع عنهم السفهاء من التطاول والجهلة من الإفتاء بما يسيء إليهم أو ينتقص وطنيتهم، أما حمايتهم فهنالك من يقوم بهذه المهمة دون شك، فهم فيي عيون الوطن وفي قلبه.
   أما الأقلية الدرزية فكانت بقيادة حكيمها جنبلاط حكيمة حقاً في موقفها الذي تنحت به عن تأييد النظام القمعي الذي لم يقبل منهم ذلك في ظل تآمر معظم أفراد بقية الأقليات السورية مع كل الدنيا ألا مع وطنهم، فاعتدى النظام السوري علي بعض رموزها بالاغتيال، فازدادت يقينا وصلابة في رفض الانصياع لهذا النظام المستبد وأسياده الأيرانيين. وللدروز حق بالاحتفاد بهم ومعاملتهم معاملة خاصة من قبل السوريين.

والوفاد لمثل هؤلاء هو من الشيم التي علمنا إياها الإسلام، فسيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الذي فرق الله به بين الحق والباطل عندما أرسل إليه أبو عبيدة بن الجرَّاح يستفتيه، ويقول له: إنَّ أحد الجنود قد أمَّن قرية من بلاد العراق على دمائهم وأموالهم وهي في طريقنا، فماذا نصنع؟  أي أن جندياً- لا يُعرف اسمه - من جيش المسلمين أعطي الأمان لقرية بأكملها، وربَّما هذه القرية تكون ثغرة في القتال يتضرَّر بها المسلمون كثيرًا إذا انقلبت عليهم. وقد أجابه الفاروق عمر - رضي الله عنه: "إن الله - تعالى - قد عظَّم الوفاء، ولا تكونون أوفياء حتى تفوا، فأوفوا لهم بعهدهم واستعينوا الله عليهم".
وقد جاء في القرآن قوله تعالى : (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى)، بينما في الواقع أن النصارى أشد شركاً من غيرهم من أهل الكتاب كاليهود والصابئة وغيرهم، فقد جعلوا عيسى إلهً وجعلوا لله ولداً، فهم إذن أشد كفراً ولكنهم مع ذلك أقرب لنا من سواهم، فالإسلام فرق بين الكفار بقربهم من المسلمين لا بقرب عقيدتهم منهم، فكيف الحال وهؤلاء وقفوا إلى جانب أمتهم وأوطانهم عند المحنة، ويحملون عقيدتنا الإسلامية ويعبدون الله ويومنون بنبوة نبينا ويتجهون لنفس قبلتنا.
 ونحن هنا لا نطالب بفتوى تتعلق بعقيدة أحد .. هل هي صالحة أم باطلة، لندع ذلك لله، فهنالك يوم يفصل الله بين عباده،  ولن نتمكن من إقناع جماعة بأكملها بالدخول في غير ما هم عليه، إلا علي مستوي الأشخاص، ولن يستطيعوا هم من فعل شيء من ذلك، ولكننا نرى أن الوفاء جزء من سلوك المسلم، فلنبحث إذن عما يقيم التوافق بما يحقق مصلحتنا نحن كمسلمين سنة وما يحقق مصلحة بلاد الإسلام كافة، كما أن الوفاء لمثل هؤلاء من قبل رجال العلم الشرعي بطريقة واضحة مرئية، تمنع التعدي عليهم بالقول وتحرم توجيه السباب والشتائم لهم، والتحريض على ذلك، يمثل رسالة سيكون لها أثر إيجابي كبير علي الكثير من الأقليات الأخرى، وفيه إشعار بالمصير المشترك، وبأهمية المحافظة علي سلامة السفيينة التي تقلنا جميعاً، وتشجيع على عدم تحول الأقليات الأخرى إلي خنجر في يد أعدائنا.
والأهم .. تنفيذاً لأمر الله الذي جعل الوفاء بالعهد من الواجبات علي المسلمين قال تعالى (واوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا)، فالأصل في الوطن والمواطنة  أنها عهد بالسلام بين الأطراف المتواطنة أيا كانت أديانها وطوائفها.

الاثنين، 26 أكتوبر 2015

أحسن الله عزاء الوطن في شهداء مسجد الاسماعيلية في دحضة

احسن الله عزاءكم يا اهل نجران وعزاء كل الوطن في الشهداء رحمهم الله.
حسبنا أن نرى كيف أن مساجد اهل السنة في المملكة لم تستثنى وان بين هؤلاء الأوغاد المسيطر عليهم من قوى معادية لوطننا من قتل خاله ومن قتل ابيه ومن قتل ابن عمه غدرا لنعي انهم لا يمثلون أحدا ولا يشكلون تيارا له قيمته في الوطن .
إلا أن كل من يقع تحت تأثير هذه القوى يتحول الى قنبلة تنفجر في جسد الوطن فتحدث خراباً، وتحدث صوتا أكبر من حجم هؤلاء الأوغاد.
سيبقى الوطن متماسكا صامدا ولن تزعزعه مؤامرات أعدائه وستبقى نجران وأهل نجران قطعة من قلب الوطن وعضوا من جسده تقوى به سائر الأعضاء وتتداعى لعثرته حتى يقوم وتشتد به سواعد الوطن.

السبت، 24 أكتوبر 2015

الحل الروسي: حلٌ إيراني لا أكثر

تحيرك كثرة المقالات حول الدور الروسي المتوقع في سوريا، والحديث عن مشروع روسي لتنحية نظام الأسد، أو تحجيم الدور الإيراني، وإنشاء حكم ديموقراطي، وكأن هم روسيا التي لم تزل دولة قمعية إلى حد كبير، هو نشر الديموقراطية في الوطن العربي، بينما التوجه الروسي (والغربي) الانتقامي من الأسلام الحضاري السني ومحاولة دفع الأيرانيين إلى المزيد من التوسع، ودعمهم في هذا الخصوص، كدولة تحمل مشروعاً عدائياً للإسلام السني الذي تنتمي إليه حضارياً الدول العربية وتركيا على وجه الخصوص هو من الوضوح بما يجعل التفكير في دور إيجابي لروسيا في سوريا تفكير ساذج.
   من الواضح جداً أن الحرب الروسية ضد المقاومة السورية جادة. فروسيا تنفرد حاليا بقيادة  المعارك وإدارتها إدارة كاملة، وتوفير الدعم اللوجستي والاستخباراتي والغطاء الجوي الكامل، وتضرب بكل قوة، بينما تقوم الميليشيات وما تبقي من الجيش السوري بالعمليات البرية. ومنذ وصول القوات الروسية استقدمت أعدادا كبيرة من المقاتلين (الشيعة) من إيران والعراق ومن اللاجئين الأفغان ومن حزب الله لسوريا للمشاركة في العمليات البرية.
والمهمة الأساسية لكل هذه الحشود التي تديرها روسيا هي سحق المقاومة حسب ما هو واضح. وتمكين بشار من السيطرة بدعم إيراني. ومن المعلوم أن إيران تنظر إلى معركتها في سوريا كمعركة حياة أو موت، وأنها تدير الحرب هنالك منذ البداية
والسؤال هل يمكن أن تضع روسيا نفسها في موقف المواجهة مع حلفائها في سوريا، ومن أجل من؟
روسيا لا تملك في سوريا قوات برية أكثر من إلفي جندي فهل يمكنها فرض إرادة صلبة مخالفة للمواقف المصيرية لإيران والنظام، بعد أن تقصي المقاومة.
ثم هل يمكن أن تضحي روسيا بحليفتها إيران؟

يتحدث الكثير من الغرب ومن العرب حول التدخل الروسي في سوريا عن التجربة الأفغانية مذكرين بما جرى للاتحاد السوفييتي في تلك المعارك من الخسائر والهزيمة المرة، متناسين بذلك أن التجربة الأفغانية متجاوزة بالنسبة للغرب ولروسيا بالتجربة الشيشانية، التي أكسبت بوتين شعبية كبيرة في روسيا، لذا كان الحضور الروسي مطلب بالنسبة للغرب الديموقراطي ليغسل يديه من آثار الدماء، ويبقى جانبا يراقب طريقة الدب الروسي في افتراس الربيع العربي، والأجهاض على أي أحلام بديموقراطية حقيقية في الوطن العربي.

بين جون ماكين أمس والسيسي اليوم : مليارات الخليج .. إلى أين اتجهت

نقل عبدالرحمن الراشد رأي السيناتور الأمريكي جون ماكين حول الأحداث في سوريا وانتقاده لتراجع الدور الأمريكي في المنطقة في ظل الأدارة الحالية وهو رأي نشر قبل فترة وكان بعنونا ماكين: مختل من يصدق أن الأسد سيرحل
 رابط المقالة  http://archive.aawsat.com/leader.asp?section=3&issueno=12850&article=759869#.VivqxrSqqko
وكان لي تعليق في هامش المقال في قناة العربية يوم أمس حوله  ـ لا أعلم هل نشر آم لا ـ هذا نصه:

 رأي متبصر . ولكنه قديم ويناقض سياسة بلاده، وبالمناسبة فعندما قال جون ماكين هذه الكلمات كانت عشرات المليارات الخليجية تنصب على السيسي ورفاقه، وكان التيار المسيطر على إعلامنا يدفع باتجاه المزيد من الدعم، ويشتم ماكين "وبطته". 

اليوم صدر تقرير من المخابرات الآمريكية يقول بآن أكثر من ١٠٠ سفينة إمداد رست في ميناء طرطوس منذ وصول القوات الروسية، وكانت هذه السفن قادمة من روسيا ولبنان ومصر وإيران، أفهم دوافع روسيا وإيران وحزب الله كأعداء، وأعي أسباب نفاق الغرب، أما دوافع مصر الفقيرة والبعيدة عن سوريا في تبديد الأموال لدعم أعدائنا فقد تعذرت، خاصة مع  وضوح خطورة مآل الوضع السوري على دول الخليج